الشيخ الطبرسي
51
تفسير جوامع الجامع
أَو : ليسألَ الذينَ صَدَقُوا ماذَا قَصَدْتُم بصدقِكُم وَجْهَ اللهِ أَم غيرَهُ ؟ وَفيهِ تَهدِيدٌ للكَاذِب . قَالَ الصَّادقُ ( عليه السلام ) : إذا سُئِلَ الصَادِقُ عن صِدْقِهِ على أيِّ وَجْه فَيُجَازى بِحَسَبِهِ ، فَكَيفَ يكونُ حَالُ الكاذِب ؟ ! والمِيثاقُ الغَليظُ : اليَمينُ باللهِ علَى الوفاءِ بِمَا حمِّلُوا ، والغِلَظُ استِعَارةٌ ، والمُراد : عِظَمُ الميثاقِ وجَلاَلةُ قَدْرِهِ في بابِهِ . ( اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ ) يَومَ الأَحزَابِ ، وهو يَومُ الخَنْدقِ ( إذْ جاءتْكُمْ جُنُودٌ ) وهُم الأَحْزابُ الَّذينَ تَحزَّبُوا على رسولِ الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( فَأرْسَلْنَا عَلَيْهِم رِيحاً ) وَهِيَ الصَّبَا أُرسِلَتْ عليهِم حتَّى أَكفَأَتْ قُدُورَهُم ، ونَزَعَتْ فَسَاطِيطَهُم ، وَسَفَتِ التُّرابَ في وجُوهِهِم . وفي الحَديثِ : " نُصِرْتُ بالصَّبَا ، وأُهْلِكَتْ عَادٌ بالدَّبُور " ( 1 ) . ( وجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا ) وَهُم الملائكةُ ، وحينَ سَمِعَ رسولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بإقبالِهِم ضَرَبَ الخَندقَ علَى المدينةِ ، أَشَارَ عليهِ بذلكَ سَلمانُ الفَارسيُّ ، ثمَّ خَرَجَ ومَعَهُ ثَلاثةُ آلاف من المسلمينَ ، فَضَرَبَ معسكرَهُ والخَندقُ بينَهُ وبينَ القَومِ ، واشتدَّ الخَوفُ في المسلمينَ ، ورُفعَتِ الذَّراريُّ والنِّساءُ في الآطامِ ، ونَجَمَ النِّفاقُ من المنافقينَ ، وكانَتْ قُريشٌ قَد أقبلَتْ حتَّى نَزَلَتْ بينَ الجرفِ والغَابةِ في عشرةِ آلاف من أَحابيشِهِم ومَن تَابَعَهم من كِنَانةَ وأهلِ تُهامة وقَائدُهُم أبو سُفيانَ ، وأَقْبلَتْ غَطَفَانُ ومَن تَابَعهُم من أهل نَجْد حتَّى نَزَلُوا إلى جَانبِ أُحُد وقَائدُهُم عُيَيْنةُ بنُ حُصين وعَامِرُ بنُ الطُّفَيلِ وَمَالأَتْهُم اليهودُ من قُريظة والنَّضِيرِ ، وأَقَامَ المشركونَ بضعاً
--> ( 1 ) أخرجه أحمد في المسند : ج 1 ص 228 و 324 و 341 ، والبخاري في الصحيح : ج 2 ص 41 وج 4 ص 132 .